ابن كثير
95
السيرة النبوية
البكاء والنوائح على قتلاهم ، فذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : " لكن حمزة لا بواكي له " . فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد بن الحضير إلى دار بني عبد الأشهل أمرا نساءهن أن يتحزمن ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فحدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف ، عن بعض رجال بني عبد الأشهل قال : لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بكاءهن على حمزة خرج عليهن وهن في باب المسجد يبكين فقال : " ارجعن يرحمكن الله فقد آسيتن بأنفسكن " . قال : ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ عن النوح ، فيما قال ابن هشام . وهذا الذي ذكره منقطع ومنه مرسل . وقد أسنده الإمام أحمد فقال : حدثنا زيد بن الحباب ، حدثني أسامة بن زيد ، حدثني نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من أحد فجعل نساء الأنصار يبكين على من قتل من أزواجهن قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ولكن حمزة لا بواكي له " . قال : ثم نام فاستنبه وهن يبكين قال : " فهن اليوم إذا يبكين يندبن حمزة " . وهذا على شرط مسلم . وقد رواه ابن ماجة ، عن هارون بن سعيد ، عن ابن وهب ، عن أسامة بن زيد الليثي ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بنساء بني عبد الأشهل يبكين هلكاهن يوم أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لكن حمزة لا بواكي له " . فجاء نساء الأنصار يبكين حمزة ، فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " ويحهن ما انقلبن بعد مرورهن ، فلينقلبن ولا يبكين على هالك بعد اليوم " .